مكتبة الموقع

 

اخبار وتشاطات

 
 

اغاني كشفية

 
 

 

 
 

الحقيبة التربوية

 

 

 

 

 التربية في الكشفية

 

لايسير نمو الانسان في خط مستقيم . تختلف علاقة الانسان مع نفسه ومع الاخرين من مرحلة الى اخرى بسبب ميول وتاثيرات داخلية تتحكم في الانسان نفسه . ومع ذلك فالانسان يبقى هو هو لا يتغير . فمراحل نمو الفرد مختلفة لكنها ليست مستقلة . ومن هنا ليس المهم التعجل في الانتقال من مرحلة الى اخرى بقدر ما هو عيش المرحلة بكل غناها مع التحلي بنظرة شاملة على مختلف المراحل . بمعنى اخر يجب على الطفل ان يعيش طفولته كاملة والمراهق مراهقته كاملة… ليس المرور من مرحلة الى اخرى امرا سهلا . في المرور انتزاع وفيه موت على مراحل وفيه رفض داخلي لمرحلة ما وتهيب من مرحلة جديدة مجهولة الملامح . ومن هنا يأتي دور التربية في الكشفية الى الانتباه الى مختلف مراحل حياة الانسان والى متطلباتها النفسية والعقلية والتربوية والروحية … اعطاء كل مرحلة من مراحل عمره . فالايمان هبة مجانية من الله الا انها هبة تعطي الانسان وتعيش في الانسان وتنمو في الانسان . فتبني اتزان الفرد البشري . فتضمن التجاوب السخي مع نعمة الله والخيارات الاساسية في الحياة والثبات في حياة النعمة والركيزة العقلية للايمان وردود الفعل الايمانية وعيش القيم الانجيلية والعمل الجاد في خدمة الاخرين و المجتمع .

ترافق الكشفية مسيرة الشاب التربوية عبر مراحل حياته من فترة الاشبال , الزهرات , الكشاف , المرشدات , الجوال , القادة … ولكل مرحلة دورها التربوي ومسيرتها الايمانية الخاصة بها … لكل مرحلة مزايا نفسية خاصة بها لا بد من القائد ادراكها لتحسين التعاون مع الافراد في جميع المراحل .

* الاشبال والزهرات : في هذه المرحلة يبدأ الطفل بالانفصال التدريجي عن جو البيت الذي يحيط به . ينفتح على العالم الخارجي بطريقة واعية . يبدأ الشعور الجماعي بالبروز . لهذا انخرط في الحركة الكشفية . هذه هي النافذة التي يمكن الدخول منه للبدء بالتكلم عن روحانية الحركة الكشفية المبنية على المحبة الاخوية وعن التعاون وعن الشعور بالاخر والعمل الجماعي .

دور القائد مهم , عليه استغلال المناسبات والاحداث للتكلم حول الحركة الكشفية ودورها ورسالتها في الانسانية. اوصى بادن باول فتيانه ان يقوموا كل يوم بخدمة انسانية كشرط لتحقيق رسالتهم الكشفية . وقد لا يتمكن عدد من الكشافة الجديدين من الرقاد اذا لم يقوموا بهذا الواجب اليومي .

ففي هذا العمر تبدأ التربية على العمل الشخصي . تربية الدخول في حياة الكنيسة , ففي هذا العمر تعطي الكنيسة الاطفال اسرار الاعتراف والمناولة والتثبيت . وهذه الاسرار تحدد معالم الايمان الشخصي من جهة ومن جهة اخرى تظهر البعد الجماعي للايمان .

* الكشاف والمرشدات : أول خصائص هذا العمر من ناحية نفسية , انه عمر غير مرتاح , قلق , منقسم . فالشاب الصغير لم يعد طفلا ولم يصل بعد الى مرحلة النضوج . أو ما يرفضه المراهق هو ان يقرر الاخرون بدلا عنه . وهذا الشعور بالأنا المجروحة يسبب عنده الرفض والثورة والبعد. على القائد في هذه المرحلة ان يتحلى باللين والقوة , كي لا يكسر شوكة المراهق , والقوة كي لا يخسره .

هذا العمر هو عمر العقل المفكر . عمر البحث عن البراهين . وبالتالي العمل والبحث الشخصي .فالحقيقة ليست ما يقوله القائد وانما ما يكتشفه المراهق بنفسه . ومع ذلك يجب الاخذ بعين الاعتبار ان تفكير المراهق ليس متيناً, لذا يجب السماح له بالتفكير على قدر ما يستطيع ومرافقته في اكتشاف عالم الفكر اللامتناهي . فهي تربية التفكير الذاتي ومناسبة لانماء الشخصية .

فالتربية الدينية في الحركة الكشفية لهذا العمر تعتمد على الوقائع , لا على الخيال او الكلام غير المثبت او السطحي. لهذا على القائد والمرشد الروحي الانطلاق من الواقع ثم الرسالة الدينية ثم العودة الى حياة المراهق بنظرة ايمان جديدة . فالخط التربوي في هذا العمر يتم من خلال : تحليل الواقع , صقله في تعابير واضحة وعملية . في النهاية ستساعد هذه الافكار المسيحية في طمأنة وتثبيت نفس المراهق القلقة المتحفزة الى المعرفة .

تربية المراهق مركزة على الامل . فالمراهق , بالرغم مما يظهره من تحد وصلابة , انسان ضعيف وممزق داخليا لانه يشعر بالعجز في الوصول بسرعة الى عالم الرجولة . لذا قد ييأس وقد تهبط عزيمته . الكشفية مناسبة لكي يثق بذاته ومحيطه وان يحب الحياة التي تتفتح فيه وامامه . في هذا الصراع , الخطر هة في الوحدة , لا سيما وان من الشباب من يترك التربية الدينية في المدرسة في هذا العمر . لذا يجب التفكير في أطر جديدة تحمي المراهق في تربية ايمانه الشخصي ...

تربية الايمان الشخصي أي المرور من الايمان المروث والمنقول والاجتماعي الى الايمان الشخصي المقبول . تبدأ العملية بتردد ( عمر 11 – 12 ) ثم نفور ورفض الكنيسة ( 14 -16 ) ثم مرحلة ( 16 – 18 ) التي فيها تقوى شوكة العقل والارادة . طبعا عملية الايمان الشخصي , عملية طويلة ولا تلغي الصعوبات التي قد تعترض طريق ايمان المراهق : بعض الفترات من تاريخ الكنيسة , مشكلة الالم ...

خطوة اخرى ترافق هذه البمرحلة الايمانية هي المرور من الانا الى الله , اي اختيار الله في حياتي ومسيرتي الايمانية. وهذا المرور من الانا الى الله هو ايضا مرور من الانا الى الاخرين . فالبعد الجماعي مهم للمراهق لان الوحدة قاتلة ومؤلمة. يشعر الشاب بالحاجة الى غيره لانه يشعر بالحاجة الى الحب . في هذا العمر تنشأ الصداقات بين الشباب والفتيات بكل ما فيها من خير وخطر .

دور القائد والمرشد الروحي في هذه المسيرة هو ان يتفهم الشاب . التفهم هو الطريق الى عالم المراهق الداخلي . الى قلبه, وهذا اساسي . وايضا عليه ان يشهد امامه بحياته الحرة والمتحمسة والمنفتحة , وان يعيش كشفيتة وايمانه بفرح وغنى وعطاء مجاني وحر .

* الجوالة : من خصائص هذه المرحلة انها مرحلة مرور , فقد وصل الانسان الى حالة الاتزان . اصبح عالم البلغين قريبا وممكنا . تنمو عند الشاب رغبة في النظام وفي التطبيق على الواقع للقيم التي يحلم بها , واقتنع بها اثناء المراهقة.

تكمن الصعوبة في هذه المرحلة هي تجاوز الماضي والتحرر الكامل من بقايا معركة المراهقة . لا سيما وان المرور ليس سهلا ولا القرار سهل . لذا نقول ان الشاب دخل مرحلة النضوج عندما يختار بالفعل طريقة الخاص في الحياة .

صعوبة اخرى تكمن في اكتشاف عالم الواقع الذي يختلف عن مثاليات المراهقة والذي يجب على الشاب ان يشق لنفسه فيه طريقا . يجب على الشاب ان يقبل العالم كما هو . يحلم المراهق بتغير العالم , اما الشاب الناضج فان العالم يغيره . وما الحياة في النهاية الا محاولة مستمرة للجمع بين المثاليات وبين الواقع اليومي .

ففي هذه المرحلة يبدأ الشاب باختراق الحياة من خلال التفكير المهني والتفكير العاطفي الجاد ( الزواج ) والطريق الفكري من خلال دمجها في واقع الحياة ... يكتشف الشاب حدوده وينفتح على عالم المطلق واللامتناهي ... يبدأ بالاحساس الادبي المرتبط بالاخلاق والقيم الاجتماعية ... اما الايمان فيتخطى المرحلة الفردية ليصبح ايمان كنيسة . يشعر الشاب بقوة بالانتماء الى كنيسة ويعمل بفرح في خدمة الاخرين ومعهم داخل الكنيسة . والحركة الكشفية حقل من حقول الانتماء والخدمة الكنسية.

الكشفية تمنح الشاب خبرة النضوج الشخصي من خلال الحياة الجماعية والمبادرات الحرة الفردية والجماعية , المؤوليات المختلفة , الوحدة بين الافراد ... قال بادن باول : " الكشاف يعتمد على النفس في مواجهة الصعاب والاستعداد لخبرة الحياة ... قد سفينتك بنفسك ... ".

من هنا تنبع مسؤولية القائد ان يكون مربيا للشاب ليسير به تجاه النمو الشخصي ( الاصغاء , الشهادة , المرافقة... ) من خلال الشهادة التي يقدمها القائد الناضج امام الافراد فانها ستسير بثقة ونجاح وأمل ...

فالكشفية مكان تربية وبناء انسان جديد , حياة جديدة , ارض جديدة , خصبة مليئة بالتعاون والخدمة والمحبة ... فتبني خلايا صغيرة , جماعات مصغرة , متناسقة ومنسجمة فتعيش حياة كشفية , تترجمها في بيتها ومجتمعها فيما بعد ... قال بادن باول : " هدف المخيم , بين النشاطات الكشفية , هي جذب الاطفال وتربيتهم الاعتماد على النفس وتنمية المواهب المختلفة , والاجابة على رغبات واحتياجات الاولاد والتربية على الطاعة للقائد وهذا ينمي مفهوم التربية الشخصية وبناء القناعات , وترويض الطبع والتطور الجسدي والاخلاقي ... ".

هذه المسيرة هي حياة ... تاريخ ... والقائد هو مرافق في هذا التاريخ خصوصا من خلال المشاركة والاصغاء . المشاركة يعني قبول التعلم . والاصغاء يعني قبول الاخر الذي يكلمني . فحياة الشاب في الكشفية تدخلة في هذا التاريخ. يسمح له هذا التاريخ لولادة تاريخ جماعة , جماعة كشفية . ولكنه يتجاوز الكشفية ويبني علاقة مع الاخر , يكتشف شعبا ويتعامل مع شعوب اخرى وجماعات متنوعة , فيبني حياة جديدة . العمل في الكشفية يدعو الى التحول , الى العمل , الى اكتشاف دوره ومكانته في الحياة والمجتمع ...

 

 

   صور من نحن | اتصل بنا | الرئيسية  |   Website Design by Saidawi 2009